الإِيمَانَ بِالرُّسُلِ

مُقَدِّمَةٌ

إِنَّ الإِيمَانَ بِالرُّسُلِ مِنْ أَعْظَمِ أُصُولِ العَقِيدَةِ، وَمِنْ أَسَاسَاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَصِحُّ إِيمَانُ عَبْدٍ إِلَّا بِهَا؛ لِأَنَّهُ تَصْدِيقٌ لِحِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى فِي هِدَايَةِ خَلْقِهِ، وَإِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَإِبْلَاغِهِمْ مَرَادَهُ وَشَرْعَهُ. فَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ مِنْ غَيْرِ رُسُلٍ لَتَخَبَّطُوا فِي طُرُقِ الضَّلَالِ، وَلَتَفَرَّقُوا فِي مَذَاهِبِ البَاطِلِ، وَلَغَابَتْ عَنْهُمُ المَعَالِمُ الَّتِي تُعَرِّفُهُمْ بِرَبِّهِمْ وَمَا يَرْضَاهُ مِنْهُمْ. وَقَدْ رَحِمَ اللهُ عِبَادَهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، يَدْعُونَهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ الدِّينُ الَّذِي رَضِيَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ.

أَوَّلًا: مَعْنَى الإِيمَانِ بِالرُّسُلِ وَحَقِيقَتُهُ

الإِيمَانُ بِالرُّسُلِ هُوَ التَّصْدِيقُ الجَازِمُ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى اصْطَفَى مِنَ البَشَرِ رِجَالًا كَمَّلَهُمْ بِالمَعْرِفَةِ وَالعِصْمَةِ، وَأَيَّدَهُمْ بِالوَحْيِ وَالمُعْجِزَاتِ، وَأَمَرَهُمْ بِتَبْلِيغِ دِينِهِ إِلَى النَّاسِ؛ لِيَدُلُّوهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَيَزْجُرُوهُمْ عَنِ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي. وَمِنْ لَوَازِمِ هَذَا الإِيمَانِ: أَنْ نُؤْمِنَ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ، وَنُصَدِّقَ كُلَّ مَا جَاءُوا بِهِ، وَنَعْتَقِدَ أَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِيمَا بَلَّغُوا عَنْ رَبِّهِمْ.

ثَانِيًا: لِمَاذَا أَرْسَلَ اللهُ الرُّسُلَ؟

أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى الرُّسُلَ لِلدَّعْوَةِ إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ، وَلِإِخْرَاجِ النَّاسِ مِنْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ الهِدَايَةِ، وَلِبَيَانِ مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ التَّنْزِيهِ، وَمَا يَجِبُ عَلَى العِبَادِ مِنَ الطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ. فَهُمْ مَعَالِمُ الطَّرِيقِ، وَحُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَمِنْ دُونِهِمْ يَفْقِدُ الإِنْسَانُ مِيزَانَ الحَقِّ، وَتَضْطَرِبُ فِيهِ العُقُولُ وَتَتَكَاثَرُ الأَوْهَامُ.

ثَالِثًا: أَوَّلُ الأَنْبِيَاءِ وَآخِرُهُمْ.

أَوَّلُ الأَنْبِيَاءِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَبَيْنَهُمَا جَمٌّ غَفِيرٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؛ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي القُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ. وَمِمَّنْ ذَكَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي القُرْآنِ: آدَمُ، وَإِدْرِيسُ، وَنُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَلُوطٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَيُوسُفُ، وَمُوسَى، وَهَارُونُ، وَيُونُسُ، وَأَيُّوبُ، وَذُو الكِفْلِ، وَإِلْيَاسُ، وَاليَسَعُ، وَدَاوُدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَزَكَرِيَّا، وَيَحْيَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ ﷺ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

رَابِعًا: مَنْ هُمُ الأَنْبِيَاءُ؟ وَمَا الفَرْقُ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ؟

الأَنْبِيَاءُ هُمْ أَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ، وَأَفْضَلُهُمْ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ نَبِيًّا رَسُولًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا. فَالنَّبِيُّ الرَّسُولُ: مَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِشَرْعٍ جَدِيدٍ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ. وَأَمَّا النَّبِيُّ غَيْرُ الرَّسُولِ: فَهُوَ مَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِاتِّبَاعِ شَرْعِ الرَّسُولِ الَّذِي قَبْلَهُ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ. فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الدِّينِ وَاحِدًا فِي الأُصُولِ وَالتَّوْحِيدِ، وَمُخْتَلِفًا فِي بَعْضِ الفُرُوعِ وَالتَّفَاصِيلِ وَالتَّشْرِيعَاتِ.

خَامِسًا: الأَنْبِيَاءُ بَشَرٌ رِجَالٌ، وَلَا نَبِيَّ مِنَ المَلَائِكَةِ وَلَا مِنَ الجِنِّ

مِنَ العَقَائِدِ الثَّابِتَةِ أَنَّ النَّبِيَّ لَا يَكُونُ إِلَّا رَجُلًا مِنَ البَشَرِ، فَلَا نَبِيَّ مِنَ المَلَائِكَةِ، وَلَا نَبِيَّ مِنَ الجِنِّ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ﴾. وَفِي هَذَا تَكْرِيمٌ لِبَنِي آدَمَ؛ إِذِ اخْتَارَ اللهُ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ وَاسِطَةَ الهِدَايَةِ.

سَادِسًا: صِفَاتُ الأَنْبِيَاءِ الكَامِلَةُ وَعِصْمَتُهُمْ

جَمَّلَ اللهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ بِصِفَاتٍ حَمِيدَةٍ وَأَخْلَاقٍ حَسَنَةٍ، وَنَزَّهَهُمْ عَنِ الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ؛ فَهُمْ جَمِيعًا أَهْلُ الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ وَالعِفَّةِ وَالفَطَانَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالفَصَاحَةِ. وَقَدْ حَفِظَهُمُ اللهُ مِنَ الكُفْرِ وَالكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ الَّتِي فِيهَا خِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا؛ فَلَا يَكْذِبُونَ، وَلَا يَغُشُّونَ، وَلَا يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَلَا يَقَعُ فِيهِمْ رَذِيلَةٌ تُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْهُمْ وَعَنْ دَعْوَتِهِمْ.

وَمِنْ كَمَالِ عِصْمَتِهِمْ: أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَغَيْرِهَا، فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يُرِيدُونَ قَوْلَهُ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِمُ الجُنُونُ وَالخَرَفُ، وَلَا تَأْثِيرُ السِّحْرِ فِي عُقُولِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، وَلَا تُصِيبُهُمُ الأَمْرَاضُ المُنَفِّرَةُ كَالجَرَبِ وَالجُذَامِ وَالبَرَصِ وَخُرُوجِ الدُّودِ مِنَ الجِسْمِ، وَلَا تَحْصُلُ فِي أَبْدَانِهِمْ وَلَا فِي أَفْوَاهِهِمْ وَلَا فِي ثِيَابِهِمُ الرَّوَائِحُ الكَرِيهَةُ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَهُمْ قُدْوَةً، وَجَعَلَ دَعْوَتَهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَى الكَمَالِ الَّذِي يَجْذِبُ القُلُوبَ وَلَا يُنَفِّرُهَا.

سَابِعًا: دِينُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ الإِسْلَامُ

إِنَّ دِينَ الأَنْبِيَاءِ جَمِيعِهِمْ فِي الأُصُولِ وَالعَقَائِدِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الإِسْلَامُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ فِي بَعْضِ الأَحْكَامِ وَالتَّفَاصِيلِ. وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾.

وَقَدْ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ وَيَعْقُوبُ بَنِيهِمَا بِذَلِكَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾. وَقَالَ سَيِّدُنَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.

وَفِي السُّنَّةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ؛ دِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى»؛ فَشَبَّهَهُمْ بِالإِخْوَةِ لِعَلَّاتٍ، أَيْ: كَمَا أَنَّ الأَبَ وَاحِدٌ وَالأُمَّهَاتِ مُخْتَلِفَاتٌ، كَذَلِكَ هُمْ وَاحِدُونَ فِي العَقِيدَةِ وَالأُصُولِ، وَمُخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ الشَّرَائِعِ.

ثَامِنًا: خَلْقُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِدَايَةُ النُّبُوَّةِ فِي البَشَرِ

خَلَقَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَكَانَ خَلْقُهُ فِي الجَنَّةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ». وَأَمَرَ اللهُ مَلَكًا أَنْ يَأْخُذَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا؛ مِنْ أَبْيَضِهَا وَأَسْوَدِهَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَمِنْ سَهْلِهَا وَحَزْنِهَا، ثُمَّ عَجَنَهُ بِمَاءِ الجَنَّةِ، فَصَارَ طِينًا، ثُمَّ صَلْصَالًا، ثُمَّ خُلِقَ مِنْهُ جَسَدُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَصَارَ حَيًّا، وَكَانَ أَوَّلُ مَا نَطَقَ بِهِ: «الحَمْدُ لِلَّهِ». وَعَلَّمَهُ اللهُ اللُّغَاتِ كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ دِرَاسَةٍ، وَخَلَقَ فِيهِ المَعْرِفَةَ وَالإِيمَانَ، وَعَلَّمَهُ أَنَّ لَهُ رَبًّا خَالِقًا لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ. وَكَانَ آدَمُ عَلَى دِينِ الإِسْلَامِ، يَعْبُدُ اللهَ وَيُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَحُجُّ، وَجَعَلَهُ اللهُ نَبِيًّا رَسُولًا، وَأَرْسَلَهُ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَزَوْجِهِ حَوَّاءَ؛ لِيُعَلِّمَهُمْ تَنْزِيهَ اللهِ وَعِبَادَتَهُ وَحْدَهُ، وَيَأْمُرَهُمْ بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الغِشِّ وَالخِيَانَةِ.

تَاسِعًا: الدَّلِيلُ عَلَى نُبُوَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ سَيِّدَنَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ﴾، فَالاصْطِفَاءُ هُنَا اصْطِفَاءُ نُبُوَّةٍ وَرِسَالَةٍ. وَقَدْ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى نُبُوَّتِهِ، فَمَنْ أَنْكَرَ نُبُوَّتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ بِالإِجْمَاعِ.

عَاشِرًا: الرَّدُّ عَلَى دَعْوَى أَنَّ آدَمَ كَانَ قِرْدًا ثُمَّ تَطَوَّرَ

آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَوَّلُ البَشَرِ وَأَوَّلُ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَلَمْ يَكُنْ قِرْدًا وَلَا شَبِيهًا بِالقِرْدِ، بَلْ كَانَ جَمِيلَ الشَّكْلِ حَسَنَ الصَّوْتِ مُنْتَصِبَ القَامَةِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ طُولَهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا. وَهَذِهِ الدَّعَاوَى الَّتِي يَذْهَبُ إِلَيْهَا بَعْضُ المُنْكِرِينَ تَتَضَادُّ مَعَ نُصُوصِ القُرْآنِ، الَّذِي قَالَ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾؛ فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا التَّكْرِيمِ وَبَيْنَ زَعْمِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى صُورَةٍ تُنَفِّرُ النَّاسَ؟! وَهَذَا مَرْدُودٌ عَقْلًا وَنَقْلًا.

حَادِي عَشَرَ: مِثَالَانِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ع أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الإِسْلَامِ (عِيسَى وَمُوسَى)

١) عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَبِيٌّ مُسْلِمٌ، دَعَا إِلَى الإِسْلَامِ، وَتَلَامِيذُهُ الحَوَارِيُّونَ كَانُوا عَلَى الإِسْلَامِ؛ لِقَوْلِهِمْ: ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. وَسُمِّيَ بِالمَسِيحِ إِمَّا لِكَثْرَةِ سِيَاحَتِهِ فِي الأَرْضِ لِلدَّعْوَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى الأَبْرَصِ وَالأَكْمَهِ فَيُشْفَى بِإِذْنِ اللهِ.

٢) مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَانَ عَلَى الإِسْلَامِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ السَّحَرَةَ لَمَّا آمَنُوا بِمُوسَى قَالُوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾، فَسَمَّوْا دِينَهُمْ إِسْلَامًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو إِلَى الإِسْلَامِ، لَا إِلَى دِينٍ مُحَدَثٍ بَعْدَهُ.

خَاتِمَةٌ

الإِيمَانُ بِالرُّسُلِ إِيمَانٌ بِرَحْمَةِ اللهِ وَحِكْمَتِهِ، وَتَصْدِيقٌ لِسُنَّتِهِ فِي هِدَايَةِ العِبَادِ، فَهُمْ خِيَرَةُ الخَلْقِ وَصُفْوَتُهُ، جَمَّلَهُمُ اللهُ بِالكَمَالَاتِ وَعَصَمَهُمْ مِنَ الرَّذَائِلِ وَالمُنَفِّرَاتِ، وَجَعَلَ دَعْوَتَهُمْ مُتَّحِدَةً فِي الأُصُولِ وَالعَقِيدَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ فِي بَعْضِ التَّفْصِيلَاتِ. وَمَنْ أَرَادَ السَّلَامَةَ وَالنَّجَاةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ مَا جَاءُوا بِهِ، وَأَنْ يُصَدِّقَ خَبَرَهُمْ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ دِينَ الأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا هُوَ الإِسْلَامُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللهُ غَيْرَهُ.

شاهد أيضاً

أصل من أصول التوحيد في آية: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)) من سورة مريم

قَولُهُ تَعَالَى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)) مِن أَصرَحِ الآيَاتِ الَّتِي يَستَدِلُّ بِهَا أَهلُ السُّنَّةِ …