قَولُهُ تَعَالَى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)) مِن أَصرَحِ الآيَاتِ الَّتِي يَستَدِلُّ بِهَا أَهلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُشبِهُ شَيئًا مِن خَلقِهِ، وَعَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَحتَاجُ إِلَى مَكَانٍ وَلَا يَجرِى عَلَيهِ زَمَانٌ، وَلَا يَحتَاجُ إِلَى شَىءٍ مِن خَلقِهِ، وَلَا يَتَّصِفُ بِصِفَاتِ المَخلُوقِينَ
وَقَد فَسَّرَهَا الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ حَبرُ الأُمَّةِ وَتَرجُمَانُ القُرءَانِ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُمَا فَقَالَ: هَل تَعلَمُ للهِ شَبِيهًا أَو مَثِيلًا([1])؟
مَعنَاهُ لَا شَبِيهَ للهِ تَعَالَى وَلَا مَثِيلَ مِنَ المَخلُوقِينَ، وَهِيَ مِثلُ مَا جَاءَ فِي العَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ حَيثُ قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعفَرٍ الطَّحَاوِيُّ أَحمَدُ بنُ سَلَامَةَ المُتَوَفَّى فِي أَوَّلِ القَرنِ الرَّابِعِ الهِجرِيِّ فِي عَقِيدَتِهِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا بَيَانُ عَقِيدَةِ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلَى مَذهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ:
“تَعَالَى -أَيِ اللهُ-عَنِ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ وَالأَركَانِ وَالأَعضَاءِ وَالأَدَوَاتِ لَا تَحوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ المُبتَدَعَاتِ“.اهـ
مَعنَاهُ لَا يَجُوزُ عَلَى اللهِ أَن يَكُونَ مَحدُودًا، وَالمَحدُودُ عِندَ العُلَمَاءِ مَا لَهُ حَجمٌ كَبِيرًا كَانَ أَو صَغِيرًا، كَثِيفًا كَالإِنسَانِ وَالشَّجَرِ أَو لَطِيفًا كَالنُّورِ وَالظَّلَامِ، فَإِذًا هُوَ مُنَزَّهٌ عَن أَن يَكُونَ جَالِسًا لِأَنَّ المُتَّصِفَ بِالجُلُوسِ لَا بُدَّ أَن يَكُونَ مَحدُودًا، وَالمَحدُودُ يَحتَاجُ إِلَى مَن حَدَّهُ بِذَلِكَ الحَدِّ وَلَا يَجُوزُ أَن يَحُدَّ نَفسَهُ بِحَدٍّ يَكُونُ عَلَيهِ لِأَنَّ مَعنَى ذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ نَفسَهُ وَذَلِكَ مُحَالٌ لِأَنَّ الشَّيءَ لَا يَخلُقُ نَفسَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11))([2])، فَهِيَ أَصرَحُ ءَايَةٍ فِي القُرءَانِ فِي تَنزِيهِ اللهِ تَعَالَى التَّنزِيهَ الكُلِّيَّ، وَتَفسِيرُهَا أَنَّ اللهَ لَا يُشبِهُهُ شَىءٌ بِأَيِّ وَجهٍ مِنَ الوُجُوهِ.اهـ
([1]) الِاعتِقَادُ وَالهِدَايَةُ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، لِأَبِي بَكرٍ البَيهَقِيِّ (ص45).
([2])[سُورَةُ الشُّورَى:11].
دعاة خير نشر الخير والفضيله هدفنا على مذهب أهل السنة والجماعة