الإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده، وأمرهم باتباعه، وهو دين جميع الأنبياء من ءادم إلى محمد عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام. وهو دين الملائكة الكرام، ويحث على مكارم الأخلاق وكثرة الإنفاق والخيرات والمبرات.
ومن الخيرات التي حثّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحية.
وحكم الأضحية في الشرع أنها سنة لما رواه أنس رضي الله عنه أن رسول الله كان يُضَحّي بكبشين، قال أنس: وأنا أضحي بهما.
وهي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء في حقّ الموسر، وممن قال بذلك أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعطاء والأسود والشافعي ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر. وسنيّة الأضحية تشمل من كان في مكة للحج ومن كان في سائر بلاد الدنيا.
فضل الأضحية
ومما جاء في فضل الأضحية ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي قال: «ضحّوا وطيبوا أنفسكم فإنه ما من مسلم يستقبل بذبيحته القِبلَة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة».
فيستحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة وأن يسمي الله تعالى ويكبّر ويقول: اللهم تقبّل مني، وإذا نحر يستحب إن كان متطوعاً أن يأكل الثلث ويهدي الثلث ويتصدق بالثلث، ولو دفع الكل إلى الفقراء صح.
وأما حديث: «من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا» فغير ثابت كما قال النووي في “المجموع”.
ما يجزئ في الأضحية وأحكامها
ولا يُجزىء في الأضحية إلاّ الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر، لما رواه جابر أن رسول الله قال: «لا تذبحوا إلا مُسِنَّة إلا إن تعسَّر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن».
والجذع من الضأن ما استكمل سنة، وأما الثنيُّ من الإبل فما استكملت خمس سنين، والثني من البقر هو ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة، والثني من المعز ما استكمل سنتين.
ولا يجزئ في الأضاحي العوراءُ البَيّنُ عَوَرُها، والمريضةُ البيّنُ مَرَضُها، والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى.
ويدخل وقت الأضحية إذا مضى بعد دخول وقت صلاة عيد الأضحى قدرُ ركعتين وخطبتين، فإن ذبح قبل ذلك لم يجزئه لحديث الشيخين عن البراء رضي الله عنه قال: خطب رسول الله يوم النحر بعد الصلاة فقال: «من صلّى صلاتنا هذه ونَسك نُسكنا فقد أصاب سنتنا، ومن نسك قبل صلاتنا فتلك شاة لحم فليذبح مكانه» ويبقى وقتها إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق.
ولا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية نذراً كان أو تطوعاً، لما رواه البخاري ومسلم عن علي: “أمرني رسول الله أن أقوم على بُدْنِهِ فأُقَسّمَ جِلالها وجلودها وأمرني أن لا أعطي الجازر منها شيئاً وقال نحن نعطيه من عندنا”.
واتفقت نصوص الشافعية والأصحاب على أنه لا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية نذراً كان أو تطوعاً سواء في ذلك اللحم والشحم والجلد والقرن والصوف وغيره.
ولا يجوز جعل الجلد وغيره أجرة للجزار بل يتصدق به المضحي أو يتخذ منه ما يُنتفع به. وأما محل التضحية فهو موضع المُضَحّي سواء كان بلده من السفر، بخلاف الهدي فإنه يختص بالحَرَم. والأفضل أن يضحي في داره في مشهد من أهله.
الحكمة من الأضحية
وأما الحكمة من الأضحية فهي سنة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقد قال رسول الله عن الأضحية: «سنة أبيكم إبراهيم».
والقصة أن سيدنا إبراهيم أُتي في المنام أن يذبح ابنه إسماعيل، قال تعالى إخباراً عن سيدنا إبراهيم انه قال لابنه إني أرى في المنام أني أذبحك [سورة الصافات/102 قال قتادة: ورؤيا الأنبياء حق إذا رأوا شيئاً فعلوه.
وذكر أهل العلم بالسّيَر والتفسير أن إبراهيم عليه السلام لما أراد ذبح ولده، قال له: “انطلق فنُقرب قرباناً إلى الله عز وجل”، فأخذ سكيناً وحبلاً، ثم انطلقا حتى إذا ذهبا بين الجبال قال الغلام: يا أبت أين قربانك، قال: يا بني إني رأيت في المنام أني أذبحك، فقال له: “اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عنّي ثيابك حتى لا ينتضح عليك من دمي فتراه أمي فتحزن، وأسرِع مرَّ السكين على حلقي، فإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني”، فأقبل إبراهيم يُقَبّله ويبكي ويقول “نِعْمَ العون أنت يا بنيَّ على أمر الله عز وجل”، ثم إنه أمرَّ السكين على حلقه فلم يَحْكِ شيئاً، وقال مجاهد: لما أمرَّها على حلقه انقلبت فقال: مَالك؟ قال انقلبت، قال اطعن بها طعناً. ولقد علم الله بعلمه الأزلي الصدقَ في تسليمهما.
ونودي: يا إبراهيم قد صدَّقت الرؤيا هذا فداء ابنك، فنظر إبراهيم، فإذا جبريل معه كبش. قال الله تعالى: وفديناه بذبح عظيم [سورة الصافات/107، أيّ ان الله خلَّصَه من الذبح بأن جعل فداءً له كبشاً أقرن عظيم الحجم والبركة.
إنها قصة وعبرة فطوبى لمن اعتبر بها واتقى الله تعالى وسلّم أمره له وتوكل عليه مطيعاً له في جميع أحواله، إنها قصة تزيد يقيناً بعظمة الأنبياء الذين مدحهم الله تعالى في القرءان الكريم بقوله
وكلاً فضَّلنا على العالمين [سورة الأنعام/68.
دعاة خير نشر الخير والفضيله هدفنا على مذهب أهل السنة والجماعة